خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 9 و 10 ص 84
نهج البلاغة ( دخيل )
أماد السّماء ( 1 ) وفطرها ، وأرجّ الأرض وأرجفها ، وقلع جبالها ونسفها ، ودكّ بعضها بعضا من هيبة جلالته ، ومخوف سطوته ، وأخرج من فيها فجدّدهم بعد أخلاقهم ( 2 ) وجمعهم بعد تفرّقهم ، ثمّ ميّزهم لما يريد من مسألتهم عن خفايا الأعمال ، وخبايا الأفعال ( 3 ) ، وجعلهم فريقين : أنعم على هؤلاء ، وانتقم من هؤلاء : فأمّا أهل طاعته فأثابهم بجواره ، وخلّدهم في داره ، حيث لا يظعن النّزّال ( 4 ) ، ولا تتغيّر بهم الحال ، ولا
--> ( 1 ) أماد السماء : . . حرّكها . فطرها : شقّها . وأرجّ الأرض : زلزلها إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ، وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها 99 : 2 . والرجفة : الزلزلة الشديدة يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ 79 : 6 . ( 2 ) فجّددهم بعد أخلاقهم : أحياهم بعد إنّ أبلتهم الأرض وصاروا رميما . ( 3 ) وخبايا الأفعال : ما أستتروا به من أفعالهم . ( 4 ) حيث لا يظعن النزال : لا يخرجون منها مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النّارُ 13 : 35 .